السيد محمد حسين الطهراني
63
معرفة الإمام
إطلاق اسم الشيعة تعليم نبويّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بَيدَ أنَّ كثيراً من الصحابة الكرام المطيعين والمنقادين لأوامر نبيّهم الذين لم يكن لهم رأي واعتراض في مقابل كلامه ، وكانت روح التعالى والاعتداد والاستكبار ضعيفة عندهم أو معدومة ، فهؤلاء عندما كانوا يشاهدون تضحيات أمير المؤمنين وعباداته المعلومة والمشهودة عند الملأ الإنسانيّ من جهة ، وتمجيد النبيّ وثناءه عليه من جهة أخرى ، كانوا يتقرّبون منه ويتشرّفون بمودّته ومحبّته ، ويواسونه في الخطوب والمصاعب ، ويلتزمون بمعاشرة أمير المؤمنين عليه السلام والترّدد عليه وهذا أفضى - شيئاً فشيئاً - إلى ظهور صفات أمير المؤمنين عليه السلام فيهم . وإلى تعمّقهم في العبادة ، والجهاد ، والإيثار ، والإنفاق ، والصدق والمحبّة ، والتحمّس ، والشوق إلى لقاء الله ، والمروءة ، وسائر الصفات الحميدة . وإذ أقرّوا بوصاية عليّ وخلافته من قبل رسول الله ، لذلك عرفوا منذ ذلك الحين بشيعة عليّ وأوّل من أطلق عليهم هذا الاسم هو رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا ما ظهر في الأحاديث التي رويناها سابقاً . ونقل العلّامة الطباطبائيّ في هامش الصفحة الخامسة من كتاب « الشيعة والإسلام » عن الصفحة 188 من الجزء الأوّل من كتاب « حاضر العالم الإسلاميّ » أنَّ أوّل اسم ظهر في عصر رسول الله هو اسم الشيعة ، وعرف به سلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ومن الطبيعيّ فإنَّ شيعة الإمام عليّ هم المسلمون الحقيقيّون ؛ لأنَّ التشيّع يعني الطاعة الخالصة لله ، وذلك هو معنى الإسلام ، والإسلام الحقيقيّ هو التشيّع . وكما تحدّثنا مفصّلًا عن آية الإنذار ، وحديث العشيرة في الدروس المتقدّمة ، فإنَّ رسول الله قال في أوّل يوم بلّغ فيه نبوّته بحضور بني عبد المطّلب ، وكانوا أربعين رجلًا